|
كلمة السيدة الوزيرة / عائشة عبد الهادى أمام
الدورة 303 لمجلس إدارة منظمة العمل الدولية
18-21/11/2008 بجنيف
سعادة السفير راباكى ،،
رئيس المجلس
السيد خوان سومافيا مدير عام
المنظمة
السادة أعضاء مجلس الإدارة
أود في البداية أن أتقدم لكم
بالتهنة ، السيد رئيس المجلس ، على انتخابكم رئيساً
لمجلس الادارة ،، وأؤكد لكم تطلعنا الكامل للعمل
والتعاون معكم من أجل انجاح جهودكم فى تسيير أعماله ،،
واسمحوا لى من جهة أخرى أن
أتقدم باسم حكومة جمهورية مصر العربية بخالص التهنئة
للسيد/ خوان سومافيا مدير عام المنظمة على اعادة
انتخابه فى منصبه لفترة جديدة ، وعلى دعمنا ومساندتنا
له نحو تحقيق الأهداف السامية التى تنشدها منظمتنا
العريقة خاصة فى ظل متغيرات وأوضاع غير مواتية على
الصعيد الدولى بالنظر الى ما يشهده العالم من أزمات
متلاحقة خاصة الأزمة المالية التى لا تزال آثارها
السلبية على دولنا ومجتمعاتنا قائمة وتتجه نحو احداث
مزيد من الضرر .
السيدات والسادة ،،
اسمحوا لى فى أول اجتماع
لمجلس الادارة الجديد الذى انضمت مصر لعضويته أن
أشارككم بعض التصورات والرؤى بشأن أولويات عمل المنظمة
فى الفترة المقبلة التى يمر فيها العالم بأزمة حادة
بدأت فى القطاع المالى ثم امتدت ؛ ولا تزال ؛ للتأثير
على القطاعات الاقتصادية والاجتماعية لتنذر بعواقب
وخيمة على مجتمعاتنا ولا سيما على أطراف العملية
الانتاجية وبخاصة فئات العمال .
ان القراءة المتأنية لملامح
هذه الأزمة تشير لمقدمات واضحة من تباطؤ فى معدلات
النمو على المستوى العالمى ، وميل عام لتطبيق سياسات
انكماشية من قبل الدول ، وتقلص فرص العمل، وانحفاض
تدفقات رؤوس الأموال والمساعدات الرسمية الانمائية .
وعلى الرغم مما وضح من قدرة
بعض الدول المتقدمة على تقليص مساحة التداعيات السلبية
للأزمة على مختلف القطاعات الاقتصادية عبر تبنى سياسات
واجراءات مالية على المستوى الوطنى ، فيتعين النظر الى
أن غالبية الدول النامية وشعوبها ستظل تعانى فى الأمد
المنظور من التدهور والانهيار الذى يعكس خللاً واضحاً
فى النظام المالى الدولى يبدو أن فقراء هذا العالم من
قطاعات العمال هم الذين سيتعين عليهم تحمل العبء
الأكبر من تداعياته .
السيد رئيس المجلس ،،
ان أى مشاهد لما يحدث لا
يمكنه الزعم بأن هذه الأزمة ستقف عند حدود معينة لا
تتعدى النظام المالى والمصرفى بالدول ، أو أنها لن
تمتد لتمس صلب الاقتصاد الحقيقى ، حيث تشير كافة
الشواهد الى أنها تجاوزت بالفعل كل ذلك وتتجه لتطال
بشكل مباشر المكتسبات الاجتماعية والاقتصادية التى
أمكن لفئات العمال تحقيقها خلال السنوات الأخيرة .
فالتقديرات الدولية الموثوق
فيها تشير لنمو تحقق فى معدلات التوظيف عالمياً بنسبة
تكاد تصل الى 30% خلال العقد المنتهى فى 2007، ومع ذلك
فلا يزال واقع كثير من المجتمعات يشير الى فجوة تتسع
دوماً فى مستويات الدخل بين الأغنياء والفقراء على
مستوى العالم بما فى ذلك الدول المتقدمة ودول منظمة
التعاون الاقتصادى والتنمية .
ودونما اضفاء أى قدر من
الافراط الأيديولوجى فى تقييم الأزمة وخطط الاصلاح
المنشودة للتعامل معها نرى أنه لا يبدو ممكناً التنبؤ
بنجاح المجتمع الدولى وفق مؤسساته وآليات عمله الراهنة
فى التعامل الفعال مع الأزمة دون ضمان اجراء مراجعة
البعد الاجتماعى للسياسات الاقتصادية والانمائية
بالدول .
وعلى الرغم من حالة عدم
التفاؤل السائدة عالمياً ، وعلى الرغم من عثرات وعقبات
كثيرة ،، فاننا فى مصر ملتزمون ببذل كل ما فى وسعنا
للحفاظ على هذه المكتسبات على المستوى الوطنى وتمكين
فئات العمال ومختلف أطراف العملية الانتاجية من
التعاون والتنسيق لحماية النسيج الاجتماعى للوطن .
ولعل أحد الدروس المستفادة
من الأزمة الحالية بالنسبة لنا يؤكد صحة توجهات
الحكومة التى حرصت على مراعاة الأبعاد الاجتماعية
لسياسات الاصلاح الاقتصادى والتحرير التى تم تنفيذها
خلال العقدين الماضيين ، ونقر هنا بأننا سنمضى فى
استكشاف كافة الامكانات المتاحة لتقديم الدعم اللازم
للفئات الاجتماعية الأكثر تضرراً والأكثر عرضة للتأثر
من الأزمة لمساعدتها على تجنب سلبياتها وتوفيق أوضاعها
على المدى الطويل من خلال الحفاظ على قوة العمل وفرص
التوظيف محلياً وتحسين مستويات الدخل وآليات توزيعه
بشكل أكثر عدالة .
السيد رئيس المجلس ،،
اننا فى مصر نبدى اهتماماً
بالغاً باعتماد سياسات اجتماعية يشترك فى صياغتها
الأطراف المعنية بالدولة والمجتمع ، لا تقتصر على
فلسفة الحكومة وحدها وانما تبنى على اسهامات من جانب
القوى الاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدنى الفاعلة
وكذلك هئيات القطاع الخاص والمراكز العلمية والجهات
الأكاديمية . وقد لمسنا على المستوى الوطنى نجاح هذه
السياسات فى التطبيق الذى يستهدف فى المقام الأول
مراعاة البعد الاجتماعى وحماية مصالح الفئات الفقيرة
ومحدودة الدخل من خلال شبكات الضمان الاجتماعى
والخدمات الصحية والتعليمية . ولا يزال غاية السياسات
الاجتماعية فى مصر المساعدة فى تحقيق التنمية
المجتمعية من داخل المجتمع وبواسطة المجتمع ولصالح
المجتمع ، وبامكاننا القول أن وجود رؤية سياسية واضحة
وداعمة للتناغم الاجتماعى هو أحد أهم عناصر نجاح
سياساتنا على المستوى الوطنى ، اضافة الى الالتزام
بمنهج الاصلاح التدريجى للاقتصاد الذى يأخذ فى
الاعتبار الحاجة للتكامل فيما بين السياسات الاقتصادية
والانمائية والاجتماعية .
وأود لفت الأنظار فى هذا
الصدد الى أهمية التنسيق والتعاون الدولى المكثف سواء
على المستوى الثنائى أو متعدد الأطراف ومن خلال
المحافل الدولية فى تعزيز قدرات الدول لبلوغ الأهداف
الوطنية ذات الصلة بالعمل والعمال ، وأدعو جميع أعضاء
المجلس الموقر للنظر الى نتائج مؤتمر العمل الوزارى
الأول للدول الأورو-متوسطية الذى عقد بمدينة مراكش
المغربية خلال يومى 9-10 نوفمبر 2008 من حيث تأكيده
على عدد من الأولويات على رأسها :
أهمية الدور الداعم من جانب
الحكومات كشرط أساسى لنجاح سياسات وبرامج التوظيف
والسياسات الاجتماعية الفاعلة .
أهمية التنسيق فيما بين
السياسات الاقتصادية والمالية وبين سياسات التوظيف
والسياسات الاجتماعية والبيئية بالدول .
أهمية الاستثمار فى رأس
المال البشرى من خلال التعليم وبرامج التدريب ، مع
تعزيز المناخ الملائم والمحفز لهذه الاستثمارات .
أهمية خلق فرص عمل جديدة
والتزام المجتمع الدولى بالدعوة لمفهوم العمل اللائق
للجميع بمبادئه الأربعة المعروفة لنا جميعاً .
السيدات والسادة ،،
مثلما تناول أكثر من محفل
دولى واقليمى محددات وعناصر نجاح سياسات التوظيف
والتنمية البشرية ،، فاننا نولى فى مصر اهتماماً
كبيراً بصياغة هذه السياسات من خلال آليات الحوار
الاجتماعى على المستوى الوطنى عبر تعزيز التناغم
والشراكة فيما بين أطراف العملية الانتاجية ، وأستذكر
فى هذا الصدد اعلان مصر قبل عدة أعوام لمبادئ وأسس
الحوار الاجتماعى بين الشركاء الاجتماعيين بما قضى
باعتماد هذا الحوار كآلية لتحقيق العدالة الاجتماعية
وتعزيز الثقة المتبادلة فيما بين ممثلى العمال وأصحاب
العمل فى إطار من الشفافية وتشاطر المعلومات التى تعزز
من مصداقية وتواصل الحوار . كذلك نعمل بالتوازى مع ذلك
على تشجيع المنشآت المتميزة من حيث الالتزام
بالتشريعات ورعاية العاملين وتحقيق شروط وظروف العمل
اللائق وجودة الانتاج ،، ونتطلع فى هذا المجال الى
مزيد من تعميق التجربة الوطنية بالتعاون مع منظمة
العمل الدولية والمنظمات الدولية والاقليمية المعنية
الأخرى نحو تحسين المهارات بهدف زيادة الانتاجية وخلق
المزيد من فرص العمل .
وأود الاشارة فى هذا الصدد
الى بنود "اعلان الدوحة" الصادر عن المنتدى العربى
للتنمية والتشغيل الذى عقد الأسبوع الماضى بمدينة
الدوحة فى قطر بمشاركة 32 وزيراً للاقتصاد والعمل
والتعليم يمثلون كافة الدول العربية بالاضافة الى
ممثلى أصحاب الأعمال والنقابات العمالية حيث تم
التأكيد على ضرورة مراجعة مضامين التنمية فى المنطقة
العربية للاستجابة لتحديات الفقر والبكالة وضعف
الموائمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل ،
اضافة الى انخفاض مستوى المعيشة . وتبرز أهمية هذا
الاعلان بالنظر الى كونه أحد جوانب العملية التحضيرية
للقمة العربية الاقتصادية والتنموية المقرر عقدها
بالكويت فى نهاية يناير 2009 .
السيد مدير عام المنظمة ،،
إننا نشاطركم الاهتمام الذى
تولونه للتداعيات السلبية المتوقعة على أوضاع العمال
وفرص العمل ، وعلى مستقبل المشروعات لاسيما فى العديد
من الدول النامية التى لم تتعاف بعد من آثار أزمة
ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة . كما نشعر بقلق بالغ من
التقديرات التى أشرتم اليها مؤخراً عن توقعات بارتفاع
أعداد البطالة عالمياً من 190 مليون شخص فى 2007 الى
210 مليون شخص فى 2009 . ونرى أنه يتعين علينا الإسهام
من خلال هذه المنظمة فى مواجهة هذا الوضع بالاتفاق على
رسالة واحدة تعبر عما نشعر به من مسئولية إزاء فئات
العمال وشركاء العملية الإنتاجية .
من جهة أخرى ،، نتطلع الى
العمل معكم ومع كافة الشركاء من أجل تشاطر الخبرات
فيما بين أطراف العملية الإنتاجية ونرى أن
الوسيلة الأكثر فعالية فى هذا الصدد ترتكز على المضى
بقوة نحو تعزيز أجندة ومفهوم العمل اللائق على المستوى
الدولى مع أهمية مراعاة الخصوصيات الوطنية للدول
والمجتمعات بهدف تحقيق أقصى درجات التناغم فيما بين
قطاعات العمل، التمويل، السياسات الاجتماعية
والإنمائية .
وشكراً ،،،،
|