|
كلمة معالي السـيدة الـوزيـرة بـمـناسـبـة
إطــلاق مـشــروع تعزيز الحقوق والمـبادئ الأساسية في العمل
والحوار الاجـتماعى في جمهوريـة مصر العربية
القاهرة في 23/6/2008
بسم الله الرحمن الرحيم
السيدات والسادة الحضور ....
إنه لمن دواعي الفخر والاعتزاز أن نلتقي اليوم بمناسبة إطلاق
مشروع تعزيز الحقوق والمبادئ الأساسية في العمل والحوار
الاجتماعي في مصر .
هذا المشروع الذي يعد تجسيداً لما بذلته الحكومة المصرية طوال
السنوات الماضية من إنتهاج سياسات إصلاحية تمثلت في تأسيس سبل
الحوار الاجتماعي من خلال قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 وتبني
إجراءات مناسبة لخلق إقتصاد ينافس عالمياً وخلق بيئة محفزة علي
التشاور تتيح للشركاء الاجتماعيين المشاركة بفاعلية في
المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية .
كما شكلت الإصلاحات السياسية علامة فارقة في تعزيز المسار
الديمقراطي ، وتأكيداً علي المواطنة كأساس للحرية السياسية
والاجتماعية ، وقد كان لإنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان منذ
عام 2004 أحد ملامح هذه السياسة أثراً بالغاً في الترويج لحقوق
الإنسان في مصر .
كما يأتي هذا المشروع في إطار التعاون المثمر والبناء بين
الحكومة المصرية ومنظمة العمل الدولية .
ولقد صدقت مصر علي الاتفاقيات الثمانية الخاصة بإعلان المبادئ
والحقوق الأساسية في العمل ، ومن بينها الاتفاقيتين رقم 87
لسنة 1948 ، و98 لسنة 1949 الخاصتين بالحرية النقابية وحق
التنظيم والمفاوضة الجماعية ، ويأتي تصديق مصر علي هذه
الاتفاقيات تعبيراً عن إلتزامها وإحترامها للمواثيق والمعاهدات
الدولية .
السيدات والسادة
إن الحوار الاجتماعي كأحد أبرز سمات المجتمعات المتطورة يهدف
إلي تنمية العلاقات المهنية والاجتماعية ، وتدعيم المسار
الديمقراطي ، ولعل أدل تعبير عن هذا الحوار هو مبدأ الثلاثية
كما صاغته منظمة العمل الدولية ، فأصبح هذا المبدأ مؤسسة راقية
تجسد إعمال الديمقراطية في المجال الاجتماعي ، وإسهام الشركاء
الاجتماعيين بإعتبارهم الأكثر إحتكاكاً بالمشاكل والصعوبات
الاقتصادية والمهنية ، ذلك إن المشاركة الجماعية هي وحدها
القادرة علي إمتصاص التوترات التي تنتجها العلاقات المهنية
والاجتماعية ، والإجابة علي الأسئلة التي تطرحها مختلف
التحولات التي تفرزها هذه العلاقات ، والاستجابة الملائمة لما
تطرحها من تحديات ملحة ومستجدة في عالم يعيش تغيرات كبرى ليس
أقلها المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية .
السيدات والسادة
إن الحوار الاجتماعي ليس ضرورياً فحسب للبحث عن حلول توافقية
لتسوية النزاعات ، بل أصبح أداة مثلى لإعطاء ديناميكية مستمرة
للعلاقات المهنية ، ودفعها لمسايرة ومواكبة إيقاع التغيرات
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيشها المجتمع .
وتلعب الحكومة المصرية دوراً رئيسياً في حماية الحرية
النقابية وإيجاد بيئة تمكينية للمفاوضة الجماعية والتصدي لأوجه
القصور من أجل ضمان حماية حقوق جميع الأطراف ، وذلك من خلال
إعتماد تدابير ترويجية إلي جانب سياسات وهياكل من شأنها أن
تسهل وتدعم المفاوضة الجماعية ، وإنشاء أدوات وآليات فعالة
لمنع حدوث نزاعات العمل ، والعمل علي تسوية ما ينشأ منها .
وفي هذا الإطار إعتمد قانون العمل الحالي علي تأسيس الحوار
الاجتماعي وأعتبر المفاوضة الجماعية أهم آلياته ، كما ساعد في
خلق ثقافة التفاوض والحوار كوسيلة فعالة في خلق علاقات عمل
متوازنة .
وقد كان لإعلان مبادئ وأسس الحوار الاجتماعي بحضور السيد
الدكتور رئيس مجلس الوزراء بين الشركاء الاجتماعيين أثراً في
التأكيد علي أن الحوار الاجتماعي هو السبيل الأفضل لخلق مناخ
ملائم للاستثمار وتحقيق التوازن بين مصالح طرفي العملية
الإنتاجية وذلك من خلال ترسيخ مفاهيم هذا الحوار وتعزيز الثقة
بين طرفي الإنتاج ، وشموله لكافة القضايا والمستويات .
وقد عنيت الوزارة من خلال دورها المنوط بها من رعاية وحماية
حقوق طرفي العملية الإنتاجية علي إعداد وتنفيذ برامج تدريبية
علي تطبيق مبادئ الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية ووسائل
فض منازعات العمل الجماعية ودياً من خلال ورش عمل وتمثيل
أدوار ، وندوات توعية سواء بمقر الوزارة أو بالمنشآت كثيفة
العمالة وذلك بمشاركة التنظيمات النقابية وممثلي أصحاب الأعمال
.
كما أطلقت الوزارة خلال العامين الماضيين حملة توعية لرفع
الوعي بين العمال وأصحاب الأعمال عن أهمية التفاوض المباشر في
حل منازعات العمل الجماعية بغرض أن يألف الأطراف المعلومات
الأساسية عن المفاوضات كأساس لمواجهة التحديات الاقتصادية ،
وحملة أخرى حول مفهوم علاقات العمل المتوازنة بهدف التأكيد علي
أن إقامة التوازن لابد وأن يكون محصلة تفاهم وتشاور ، لامواجهة
وصراع ، مع الإبقاء علي دور الدولة بإعتبارها طرفاً ثالثاً
محايداً معني بالحفاظ علي السلام الاجتماعي ، وذلك من خلال
دراسات ميدانية تعتمد علي إستبيانات لقياس مدى وعي طرفي
العملية الإنتاجية حول حقوق وواجبات كل منهما وتحسين شروط
وظروف العمل وأحكام الاستخدام .
وقد نجحت التجربة المصرية سواء في عملية إحتواء المنازعات أو
تحقيق شروط وظروف عمل أفضل للعاملين في القطاعات المختلفة ،
والوزارة إذ تقوم بهذه المهمة فإنها تعتمد علي المحاور التالية
:-
- تفعيل سبل الحوار الاجتماعي .
- إستقلالية طرفي علاقات العمل عن الحكومة .
- تقديم الدعم الفني والمعنوي لطرفي علاقات العمل .
ولقد قامت الوزارة خلال العامين الأخيرين بفض العديد من
النزاعات في مجال علاقات العمل والمفاوضة الجماعية ، فقد تم
تسوية 80% من الشكاوى الفردية والجماعية التي تلقتها الوزارة
والبالغ عددها ( 179 ) ألف شكوى ، كما تم تسوية 90% من
المنازعات التي تلقتها الوزارة والبالغ عددها ( 190 ) نزاع .
كما تم تهيئة المناخ لطرفي العملية الإنتاجية حيث أسفر ذلك عن
إبرام عدد (74) إتفاقية عمل جماعية تحقق شروط وظروف عمل أفضل
للعاملين المخاطبين بأحكام قانون العمل الحالي .
كما تم إحتواء كافة الاحتجاجات العمالية التي شهدتها الوزارة
خلال العامين الأخيرين بالتلاحم مع العمال في مواقع الاحتجاجات
العمالية من خلال غرفة عمليات تعمل تحت رئاستي مباشرة لمتابعة
تطورات الموقف ومحاولة إيجاد الحلول الملائمة بعد إستجابة
طرفيها للجلوس معاً علي مائدة المفاوضات وتسوية ما بينهما
ودياً .
هذا إلي جانب ما تقوم به الوزارة من :
حصر المنشآت المتعثرة والتي تعاني من مشاكل علي مستوى
المحافظات والتدخل لدى الوزراء المعنيين فيما يتعلق بالمشاكل
التي تخرج عن نطاق إختصاص عمل الوزارة والعمل علي إيجاد الحلول
لها .
- صرف إعانات للعاملين بالمنشآت المتعثرة من صندوق مواجهة
حالات التوقف الطارئ لبعض المنشآت ، ومن صندوق إعانات الطوارئ
للعمال ، مساهمة من الوزارة في حل المشكلة.
- دعم التنظيمات النقابية العمالية خاصة الجديدة منها (الدورة
النقابية 2006/2011) في القيام بدورها في توعية العمال بضرورة
إتباع القنوات الشرعية عند المطالبة بحقوقهم في ضوء أحكام
القانون واللوائح المنظمة لأوضاعهم الوظيفية، وذلك من خلال
إعداد كوادر نقابية قادرة علي القيام بالدور المنوط بها في هذا
الشأن .
السيدات والسادة :
إذا كان الحوار الاجتماعي يستهدف إيجاد إطار اقتصادي سليم
للنمو ، ويهدف بلا أدنى شك إلي الحد من الفقر وتحقيق نمو مطرد
مشتملا بالضرورة على التشغيل وخلق فرص العمل اللائق ، فإنه لا
سبيل للقضاء على الفقر إلا إذا تمكن الاقتصاد من خلق الاستثمار
والوظائف وتوفير سبل الرزق المستدامة، والالتزام بتكافؤ الفرص،
وإعطاء الجميع فرصة عادلة للتمتع بثمار النمو.
وهكذا يصبح النهوض بالعمالة المنتجة مع احترام المبادئ
والحقوق الأساسية في العمل وكفاية الدخل الناتج عن العمل
وتأمين الحماية الاجتماعية هما أساس العمل اللائق الذي من شأنه
أن يؤدي إلى جانب التقليل من حجم البطالة إلى زيادة الدخول
وتحسين الظروف المعيشية والقضاء على الأمراض والحد من عمالة
الأطفال وتقليل هجرة الكفاءات من دول العالم النامي إلى دول
العالم المتقدم، بما يحفظ لهذه البلدان حقها في الاستفادة من
عقولها المتميزة في دعم جهود التنمية فيها .
وإنطلاقاً من حرص مصر الدائم وسعيها الدءوب على مواكبة معايير
العمل الدولية، وإداركا منها بأن مفهوم العمل اللائق أصبح يمثل
صلب التقدم الاجتماعي والاقتصادي والبيئي للمجتمعات، تم وضع
إستراتيجية للنمو المطرد والتنمية الشاملة التي لا تستثني
أحداً ، وتقوم على مبادئ العدل والإنصاف وتخفيض نسبة الفقر
وتوفير العمل المنتج واللائق للجميع في ظل بيئة تعزز فرص
الإبداع والابتكار.
وهي الاستراتيجية التي تسعى لحماية حق الفرد في العمل اللائق
طوال دورة الحياة، والتي تبدأ بمراحل الطفولة الأولى ثم
الانتقال لمرحلة الشباب ودخول سوق العمل، ثم مرحلة الكهولة
والتي تشهد كل حقوق العمل وما يليها من مرحلة التقاعد عن
العمل.
وفي هذا السياق ، تم وضع إستراتيجية واضحة للقضاء على عمالة
الأطفال وتأمينهم من مخاطر الاستغلال والأعمال الخطرة بإستنفار
وحشد جهود المجتمع وقواه الحية والفاعلة اقتصاديا واجتماعيا،
فضلا عن مؤسسات المجتمع المدني، من أجل التنفيذ الفعال لهذه
الإستراتيجية بالتنسيق مع المجلس القومي للطفولة والأمومة .
كما تقوم الوزارة علي تنفيذ مشروعً لمكافحة أسوأ أشكال عمل
الأطفال من خلال التعليم بالتعاون مع منظمة العمل الدولية
ومنظمة اليونسيف وبرنامج الغذاء العالمي يستهدف سحب 4300 طفل
من سوق العمل وإلحاقهم بالتعليم، وحماية 6000 طفل أخرين من
المعرضين لخطر الانضمام إلى سوق العمل وضمان إلحاقهم بالمنظومة
التعليمية .
هذا بخلاف الخطة الوطنية لتشغيل الشباب (2008- 2012) بالتعاون
مع منظمة العمل الدولية، وذلك في إطار مبادرة الشبكة الدولية
لتشغيل الشباب التي صدر بها قرار من الجمعية العامة للأمم
المتحدة عام 2002 والتي اعتبرت مصر في ظلها من الدول الرائدة
في هذا المجال. وتهدف الخطة إلى زيادة تشغيل الشباب الذين
ينضمون لسوق العمل كل عام وتوفير العمل اللائق والوظائف
المنتجة وتوفير مزيد من فرص العمل في القطاعات الاقتصادية
الرئيسية .
وفي ضوء الإهتمام والعناية بذوي الاحتياجات الخاصة من أفراد
المجتمع والمحافظة على حقوقها على المستوى القومي تم إصدار
القوانين والتشريعات التي تؤكد على ضرورة توفير الظروف
والإمكانات وأساليب الرعاية الملائمة لها .
هذا إلي جانب وضع إطار إستراتيجي للمرأة العاملة المصرية بهدف
النهوض بها من مختلف النواحي الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية
والصحية، وضمان تمتعها بالعمل اللائق، ومساواتها مع الرجل في
كافة الفرص الاجتماعية والاقتصادية، بجانب زيادة مساهمتها في
قوة العمل ورفع قدرتها التنافسية.
السيدات والسادة :
إن المشروع الذي تم إطلاقه اليوم يهدف إلي خلق بيئة مناسبة
وثقافة من التشاور والحوار ترتكز علي المبادئ والحقوق الأساسية
في العمل والتي تضمنها إعلان منظمة العمل الدولية عام 1998 .
وقد حدد هذا المشروع الفئات المستهدفة منه والتي تعتمد علي
الثلاثية ، وسوف يعمل المشروع مع أعضاء البرلمان والوزارات
الأخرى ومؤسسات المجتمع المدني وفقاً لما يتطلبه الأمر .
وسيتولى السيد / مصطفي سعيد مدير المشروع التنسيق مع وزارة
القوى العاملة والهجرة ، في تنفيذ كافة المراحل .
وإني إذ أنتهز الفرصة لأعبر عن شكري وتقديري لمشاركة السادة
الحضور في هذا الحفل ولمنظمة العمل الدولية على دعمها
لهذا المشروع متمنية من الله العلي القدير أن يحقق النتائج
والأهداف المرجوة لتعزيز الحقوق والمبادئ الأساسية في العمل
والحوار الاجتماعي في مصر .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|